حالات / حالة كاتب

By خَيط ضَوءْ

حالة كاتب / 1

_ ألا زلت قابع مكانك ؟!

_ كما ترين .

_ أرَ ! ، أنا أكاد لا أرَ منك شيء ، فأنا ما عدت أميز بينك و بين كومة الأوراق هذه .

رفع بصره عن الورق ليكلمها ، فلم يراها .

ما عاد يرَ شخصها ، غير غبرة كلماتها التي لا يعلم متى نطقت بها هي ،

و متى أصلاً أتت حتى تذهب ..

و بحركة آلية استند على الكرسي ، و أرجع رأسه إلى الخلف ،

نظر للسقف و من ثم أغمض عينيه بعد ذكرى أهدته ابتسامة ساخرة ..

ضحك في سره قائلاً : السقف هو مُشكلتي ، مُنذ صغري و أنا دائماً ما أقول ،

إن كبرت سأبني لي بيتاً بلا أسقف ،لأن الأسقف دائماً ما تعزلنا عن الخارج ،

دائماً ما تعزلنا عن الله ..

و ها أنا كبرت ، و ما أزلت الأسقف عن داري ، لم أزل منها سقفٌ واحداً ،

هه لم أزل بل بنيتُ أسقفاً فوق هذا السقف .

عاد لوضعيته السابقة ، حاول الكتابة ، لكن الكلمات فرت من رأسه ،

نظر للورقة و قال : مجرد فراغٌ آخر .

مزقها إلى فتات و رماها في الهواء لتتناثر من حوله .

_ هه ها قد نفذ الورق مني .

ذهب ليجلب( حزمة / رزمة ) أوراق ، و كأس آخر يخمد لهيب توجعه ..

آه ، هرب العمر مني ، و الفكرة لم تأتي ، و الـ …. طرااااخ

( سقط أرضً ، و هو في وسط تِّيهه .)

_ أخ ، لعنة الله علي ، لعنته على كل شيء  .

عاد بكأس ، و ورم في رأسه ، و حزمة أوراق محشورة بين أبطه .

تنفس بعمق قبل أن يهم بالجلوس ، و حين جلوسه أطلق زفرة قوية ،

فكر أيتوقف قليلاً ، أو يعاود جلد نفسه لعل الكلمات تتقطر مع دمه .

استل ورقة ليباشر معها حالة الجلد و في تلك الحين كانت أعماقه تصرخ فيه :

كيف و من أين ستبدأ ،و أنت لم تجد بعد  حرف تخيط به فتق ذاكرتكَ / حكايتكَ ،

لتستر به عريك . كيف و من أين ستبدأ ، و أنت محاصر بين سقف الذاكرة و عقم الحكاية .

ترك الورقة وأشعل سيجارة ، فأصبح مره يمج السيجارة ، و مره يرتشف من الكأس ،

و بين كل مجه و رشفة ، يفكر و هو ينظر لحلقات الدخان التي ينفثها ،

في وجه الشبه بينه و بين هذه الحلقات .

ضحك ساخراً و قال : كلانا كالعدم أو أقل .

اترك رد